السيد مصطفى الخميني
227
تفسير القرآن الكريم
هذه الآية هي أرض مكة ( 1 ) . وعلى كل تقدير لا بأس به في حد ذاته إلا أنه خبر غير ثابت . الوجه السابع حول تنكير " خليفة " في تنكير " خليفة " بعد ظهور التنوين في أنه للتنكير ، بخلاف قوله تعالى خطابا لداود ( عليه السلام ) : * ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ) * ( 2 ) فإن تنوينه للتمكن ، لأن انطباق مفهوم الخليفة عليه قهري ، بخلاف ما نحن فيه . وأما أنه خليفة عن الله تعالى ، أو خليفة عن جماعة من السلف المنقرضين من جنس آدم ، أو غير جنسه ، احتمالات . ثم إنه أمر شخصي وواحد بالوحدة الشخصية العددية الفردية ، أو هو النوع الخاص وطبيعة من الطبائع الكلية من غير نظر إلى شخص معين ، فيكون كل إنسان خليفة في الأرض بحسب الجعل الأولي التكويني ، وداود ( عليه السلام ) خليفته تعالى تكوينا وتشريعا كسائر الأنبياء والرسل ، وجوه . وبالجملة : ما هو مقتضى صنعة الأدب أن المستخلف عنه حيث يكون مسكوتا عنه ، تكون الآية ظاهرة في أنه الله تعالى ، فإذا قال المسافر حين سفره أو السلطان حين أمر من الأمور : إني جاعل في المملكة خليفة ، فإن المتفاهم منه أنه خليفة عنه في المسائل الراجعة إليه ، والبحث عنه يأتي في الفنون الآتية إن شاء الله تعالى .
--> 1 - تفسير الطبري 1 : 199 ، تفسير ابن كثير 1 : 122 ، البحر المحيط 1 : 140 . 2 - ص ( 38 ) : 26 .